السيد محمد حسين الطهراني
94
معرفة المعاد
بدورهم انساً ومحبّة وشوقاً إلى الموجودات الطيّبة والطاهرة في هذا العالم . فملائكة الرحمة مثلًا يحبّون البيت النظيف والغرفة النظيفة والإنسان النظيف المتطهّر ، ويحبّون الوضوء والغسل والطهارة ، ويحبّون الملابس البيضاء ، ويحبّون الرائحة الطيّبة ، فهم يتوجّهون صوب الرائحة الطيّبة أينما كانت ، كما أنهم يحبّون القرآن ، ويحبّون منزل الإمام والنبيّ وولى الله فينزلون هناك . ومع أنّ الملائكة موجودات ملكوتيّة ، والملكوت مجرّد عن المادّة ولوازم المادّة من الوضع والكيفيّة والكميّة والزمان والمكان ، إلّا أنّ تلك الموجودات الملكوتيّة يمكنها أن تتّصل بهذا العالم على نحو ما ، وأن يكون لهم نسبة وجهة مع هذا العالم . ارتباط الملَك بالموجودات الطيّبة ؛ وارتباط الجنّ بالموجودات الخبيثة كما أنّ أي موجود ملكوتيّ ذي تجرّد قليل إذا كان من الأسماء الجزئيّة للربّ ، وكان قريباً من هذا العالم ، فإنّه سيمكنه إدارة عالم الملك هذا دون واسطة من خلال توجّهه المعنويّ . فملائكة الرحمة يتوجّهون إلى الموجودات الطيّبة والطاهرة في هذا العالم ، وعلى العكس فإنّهم ينفرون من المكان المظلم ذي الرائحة العفنة . كما أنّ الملك لا يرد غرفة فيها إنسان جُنب ، ولا في مكان يحوي تمثالًا أو صورة ذي روح ، ولا يدخل بيتاً فيه كلب ، أو تُشرب فيه الخمر ، أو فيه آلات للموسيقى والقمار ، كما لا ترد الملائكة في مواقد الحمّام والأمكنة المتّسخة . وليس هذا المعنى بلحاظ أنّ الملائكة تعني الوضوء والغسل والملابس البيضاء والعطر ، إذ إنّ الملك موجود معنويّ بينما العطر موجود مادّيّ ؛ بل بمعنى أنّ الارتباط بين ذلك الملكوت وهذه المادّة بهذه الكيفيّة : أنّ ذلك الموجود المعنويّ الطيب له محاذاة وتوجّه إلى العطر